Tuesday, March 11, 2008

الظاهر

مرة أخرى فى سياق أدبى رائق ,يعود لنا باولو كويليو فى محاولة لبلورة فكرة " الحب" كاطار عام لرواياته
" الظاهر"
فكرة ذات أصل عربى قديم, تعنى الفكرة المسيطرة التى بقدر افتقاد الانسان لها بقدر تمسكه بها,فيصبح الظاهر الخفى فى ذات الوقت

تحكى الرواية عن الكاتب الذى رحلت عنه زوجته بعد عشر سنوات من الزواج دون ابداء الأسباب, مما يزيد حيرته و ألمه ,و تنتابه حالة من التعايش الدائم مع ذكراها , فتصبح بغيابها " ظاهره" , فلا مفر من البحث عنها و خلال رحلة البحث نبدأ معه رحلة اكتشاف " الظاهر"

فى الرواية رؤية متكاملة لفكرة " الظاهر" تتضح فى محاور ثلاث

الظاهر الايجابى " الشغف
يرسم كويليو صورة للظاهر الايجابى , بمعنى الشغف , يتضح ذلك من خلال تبنيه لفكرة حب زوجته الذى يصل الى درجة الشغف , و هى من درجات الحب القصوى , فلا يقصيها عنه شيئا , سواء الصحبة و الرفيق أو المرأة الحنون المحبة.لا يشغله عنها عمل و لا سفر . فقد تملكت كل ذرة من تفكيره و أصبحت أصل لكل قديم تذكره و كل جديد استحدثه فى حياته
.
لا يسمح كويليو لتلك الصورة الا أن تظهر بشكلها الايجابى البناء..المؤلم كثيرا ..الميؤس منه أحيانا ..الا أنه ليس بالظاهر المفسد المدمر لصاحبه, و المؤدى لهلاكه
.
من خلال " رحيل الزوجة" بوصفه "الظاهر" فى الرواية , نجد أن لكل من الزوجين ظاهره الخاص. فهو " كاتب" تشغله رواياته ..و هى رحلت من أجل أن تلبى نداء الظاهر الخاص بها أيضا لتصبح " مراسلة حربية

طاقة الحب لدعم الظاهر

الحب عند كويليو هو الحياة , يفسر الحب فى هذه الرواية على أنه طاقة هائلة تدعم الظاهرفيزداد ظهورا ووضوحا و يصبح حقيقة جلية.
نجد أن حبه الشديد لزوجته على الرغم من خلافاتهم الكثيرة الا أنه كان سببا فى شهرته ككاتب , ويحقق فى حياته ما يملأ عقله و قلبه شغفا و
هى الكتابة.كما أنها كانت سببا فى اصابته بأعراض " الظاهر" لتمتلك هى وحدها عقله و قلبه مرة أخرى باختفائه
ا.
و فى خلال بحثه عن الزوجة, تصاحبه صديقة محبة , نرى فى هذا الحب معنى العطاء , لتصبح هى مصدر تجديد تلك الطاقة الدافعة بقوة نحو "الشغف

من أين البداية؟

بالاجابة على هذا السؤال تبدأ بداية الشفاء من " الظاهر" و بدلا من رحلة البحث المليئة بالحيرة و الغموض و الاستفهام, تبدأ رحلة الشفاء المليئة بالثبات و الوضوح و الأمان
...
يبين كويليو أن لكل فعل "محرك " هو المسؤل عن اعطاء الدفعة للقيام بانجاز ما . هذا المحرك يكون عادة بمثابة القشة التى تقصم ظهر البعير. غير أن القشة لا تلبث الا أن تكون محملة بارادة الانسان التى فى سبيلها تذلل الأشياء فتطيع و تخضع له , تتحد ارادتها مع ارادته و تعينه فى انجاز عمله
.
يرمز كويليو لهذة الفكرة بمثال السهم و القوس, فلا تعلم متى تحددت ارادة الانسان ليبدأ بفعل الرمى . و هنا يذكرنا بقول الله تعالى " و ما رميت اذ رميت و لكن الله رمى" ."صدق الله العظيم

ثم يعود موضحا أن هناك الكثير من الافعال تفقد " محركها" فلا تعرف من أين بدأت , و لا كيف أو متى. و المقصود هنا التقاليد و العادات و الموروثات القديمة التى يحق لنا اعادة النظر فيها غير اننا عادة ما نهمل ذلك .و يضيف أن صنع البداية , بداية أى فعل فى اتجاه " الظاهر" يأتى بترك الماضى الشخصى , و قيوده المؤلمة , و البداية تكون بالتحلل منه و اختلاق أفعال وليدة جديدة ...كلما زادت كلما اقترب الهدف الذى لا يأتى الا بعد المعاناة.و هنا نجده يستفيض فى شرح معاناته فى الكتابة , كفعل لا يأتى الا بعد ازدحام رأسه بالأفكارلتخرج فى النهاية رواية تعبر بدقة عما يريد أن يقوله
الظاهر رواية لا تدرك متعتها الا بخوض التجربة ,تجربة البحث عن الشغف الانسانى ,ادراكه و تجسيده
فهى حالة كاملة من الخلاص الروحى و النفسى و الانسانى
.

Sunday, February 17, 2008

أفلام الايمان


شاهدت منذ أسبوع فيلم " موسيقى القلب" للرائعة" ميريل ستريب ",الفيلم مأخوذ عن قصة حقيقية لأم تتعرض للانفصال بعد أن تركها زوجها ترعى طفليها ,فتضطرها الظروف للعمل فى مدرسة حكومية فى حى فقير كمدرسة للموسيقى و بالتحديد آلة الكمان التى علمتها لطفليها , تقبلها الناظرة على مضض , فى ظل رفض صامت من الزملاء المدرسين و أهالى الطلبة الذين لا يرون للموسيقى أولوية تعليمية


يتحدث الفيلم عن معاناة الأم فى رعاية أسرتها بعد الانفصال معتمدة بشكل أساسى على ايمانها بأنها تستطيع حماية أولادها من تلك الظروف القاسية التى يمرون بها فى غياب الأب عن تحمل عبء المسؤلية, بالاضافة الى ايمانها بأهمية درس الموسيقى الذى تقدمه لهؤلاء الأولاد من الأسر الفقيرة و الأقليات الأمريكية من الزنوج أو ذوى الجذور اللاتينية



على الرغم من الرسالة الهامة التى يحملها الفيلم بشكل مباشر أو غير مباشر من الموسيقى كعامل أساسى فى الحياة و ليس من دواعى الرفاهية, و الانفصال و تأثيره فى تفكك الأسر و ألم الأطفال بدون ذنب, وتلك القوة الكامنة بداخل كل امرأة التى تجعلها قادرة على الاستمرار و تحقيق ما تريده من سعادة و نجاح فى الحياة بدون الاعتماد على الشريك , بالاضافة الى لفت الانتباه للأحياء الفقيرة المليئة بالنوابغ لكنهم يعانون من ظروف قاسية تعرقل مسيرتهم كل يوم...على الرغم من كل تلك القضايا الهامة التى يعرضها الفيلم الا أن أهم ما يعرضه هو قضية الايمان

!!!
مرة أخرى الايمان, و بقوة يجعل من هذه المدرسة المكافحة بطلة فى صراعها مع الهيئات التعليمية التى ألغت فصلها الدراسى بعد تخريجه لدفعات من الشباب المؤمن بالموسيقى و الشغوف بها , تلك المعلمة التى بدأت برفع شعار
" أى انسان يستطيع عزف الكمان" تعرضت لضربة ليست فقط تهدد مصدر رزقها و أولادها , لكن و الأهم أنها تهدد ما آمنت به و سعت لارساءه فى نفوس التلاميذ بالحى الفقير. و هنا لا يظهر من جانبها غير الثبات و الاصرار على المبدأ, أما حل المشكلة, فيأتى بسيطا سهلا بعد أن تتحول كل
الظروف لصالح قضيتها
و تتحقق المعجزات فتجعل الحلم حقيقة...الحلم ...الأولاد يعزفون مقطوعة "باخ" الشهيرة بالاشتراك مع كبار عازفى

الكمان المحليين و العالميين...فى أكبر مسرح موسيقى و تباع التذاكر للجمهور و يقام الحفل فى موعده ...و تقام حملة اعلامية لمساندة قضية المدرسة....!!! هذا هو الحلم....نجده يتحقق...
الحلم أن تقوم ممثلة عالمية " ميريل ستريب" بتجسيد دور المعلمة ,لتصبح قضيتها رسالة سينمائية للعالم بأسره...نجده يتحقق فى فيلم من روائعها " موسيقى القلب

!!
فى مصر مكافحون كل يوم , و عندما التفتت السينما المصرية لهم وجدنا أحمد زكى, بفيلم "النمر الأسود" نموذج الفيلم المصرى المأخوذ عن قصة كفاح مصرية مفعمة بالايمان و الثبات و الارادة...
لا أذكر فيلما آخر مماثلا , و لا أقصد أفلام السير الذاتية ,فنذكر منه
ا
الناصر 56" و"السادات" و أخيرا " حليم " لأحمد زكى ,
و لكن ما أشير اليه هى أفلام الايمان, المأخوذة عن قصص كفاح حقيقية , لأناس عادية, أفلام "تحريضية " على النجاح ...على الثبات...على الايمان


و بالعودة الى الموسيقى , محور الفيلم الأساسى,فنجد فى مجتمعنا خلط فى معناها, فى رسالتها , و بالتالى فى انمائها هناك من يحرمها ..و هناك من يشوهها ..و هناك من لا يقدرها ..و هى بالأساس نغمة للحياة


أتذكرالأن مشهد ذلك العجوز المتسول فى شوارع المدينة الفرنسية " نيس" الذى ظل يعزف مقطوعات على آلة الأكورديون الى أن أصفق له وأعطيه " اليورو" ...و أذكر ذلك الرجل الذى تعطل محرك سيارته فوقف بجانبه يعزف له ليذهب عنه التوتر ...و أتساءل لماذا فى القاهرة يطاردنى فى الشارع من يتظاهر بمسح السيارة؟ أو أنه أفسح لى الطريق و يطالبنى بعدة جنيهات؟؟ شباب فى قمة النشاط , ضاع منه الهدف أوحتى الايمان بوجوده أصلا.. ووجد طريقا سهلا للتسول المشروع

!!!!

الفيلم " موسيقى القلب" ,هو من تلك النوعية من الأفلام ...أفلام الايمان

كان باعثا لتلك الروح المؤمنة...لتلك النفس الثابتة...لذلك القلب النابض بالأمل

Tuesday, February 5, 2008

مصر بتلعب

شعار الحملة التشجيعية لبطل الكأس الأفريقى الذى تروج له الشركة الراعية للبطولة ,نعم شجع شجع ...مصر! مصر بتلعب
!
لا أخفى شعورى بالحماس كلما سمعت هذه الجملة ..مصر بتلعب..شعورا يذكرنى بالجملة الشهيرة التى كررها ضباط المخابرات المصرية لرأفت الهجان " مصر أمانة فى رقبتك" ... " و أنا رقبتى سدادة" ...و كلنا رقابنا سدادة اليوم...نشجع..نهتف...نذهب الى المقاهى حيث الشاشات العملاقة التى تعرض المباريات بالتعليق باللغة العربية
لصاحبها المحتكر العربى المعروف
..
ليست هذه المقارنة استنكارية ...فلا أرفض اطلاقا أن تلعب مصر ...لكنى أرفض أن يكون كل هذا النجاح..و الحماس و التشجيع عندما فقط تلعب مصر
!!
لفت نظرى لهذه الفكرة سلمى..طفلة صغيرة لا تتعدى الثلاث سنوات ..أرادت أن تسمع أغنية شجع شجع مصر...أجبتها بأننا لا نستطيع سوى أن ننتظر الاعلان لنسمعها ...كانت هى من ملىء حماسا و أراد أن يحتفظ بهذه الحالة ..فهى لن تتابع مباريات الكرة بأى حال ...تماما كما كنت أحب سماع "قلنا حنبنى و آدى احنا بنينا السد العالى " ...و لم يكن السد فى ذاته يعنى لى الكثير...لكنه الحشد ...التحفيز...الدفع الى
الأمام
...
الحشد حالة استثنائية تحدث للوصول بمعدل الطاقة الطبيعى الى درجاته القصوى. أحسست بهذه الحالة عندما كنت أمارس عملى فى يوم مربك من تلك الأيام التى انقطع فيها كابل "الدى اس ال "الموصل للانترنت ..و لولا أنى أعمل فى شركة اتصالات عالمية لكنت فى أجازة فى تلك الفترة حيث العمل يعتمد على سرعة خدمات هذة الشبكة العملاقة. و لكننا اضررنا للعمل و جميع قواعد البيانات مصابة بالشلل التام
أعجبتنى حالة الحماس اللتى أصابت الموظفين بدلا من الخمول و التقاعص عن أداء الوظيفة... تجلت روح الفريق فى أروع صورها لانجاز أقصى ما يمكن ...الى أن تعود الأمور لحالتها الطبيعية
حالة عادة ما تتسم بالحماس..و التوتر..والمرح ..مما يجعلها استثنائية ...كتلك التى تحدث عند انقطاع التيار الكهربائى ...فيتجمع كل أفراد الأسرة حول شمعة مضيئة ...فلا تجعلهم يرون غير أعينهم الخائفة فى الظلام و سرعان ما يبدأ الهمس و يعلو الضحك و تتوالى الحكايات ...و تصبح لحظة انقطاع التيار الكهربائى هى لحظة امتداد للتيار الانسانى و التواصل الأسرى
أعود بالذاكرة الى حملات مصر" يا ترى ايه حملاتك يا مصر؟

البلهارسيا " ادى ضهرك للترعة
" مكتبة الأسرة "القراءة للجميع
...
محو الأمية ... " اتعلم اتنور

تنظيم الأسرة... "اسأل استشير
...
مستشفى سرطان الأطفال"اتبرع ولو بجنيه"...و أخيرا "الضرائب مصلحتك
...

لم أشعر فى أى من تلك الحملات بالحشد و الحماس ...السؤال هو لماذا؟

ربما لأن البلهارسيا مرض انتشر فى مصر فى عقود ماضية ..و بعدها لم نملك سوى الجمع من المواطنين لبناء مستشفى لأطفال مصر
!!!أهذا حشد؟
و ربما لانعدام الاحصائيات و المعلومات فى حملات القراءة للجميع,واتعلم اتنور...لو كانت حملات حاشدة لكنا فى ارتفاع مستمر لمستوى الثقافة للقاعدة العريضة من المجتمع المصرى

و الأرجح أن الحملات غير موجهة نحو آلا م هذا الشعب و مشاكله الحقيقية...نريد حملة ...شجع شجع مصر...شوارعها نظيفة..مصر
شجع شجع مصر...الكل ليه مسكن...فى مصر
شجع شجع مصر...مواصلاتك سهلة...فى مصر
شجع شجع مصر...القطار... مصرى و المصنع... مصرى !!!شجع شجع....مصر!

Sunday, January 27, 2008

ساحرة بورتوبيللو " كما أراها… و يحكى عنها كويليو


باولو كويليو كاتب برازيلى ,حائز على جائزة نوبل, و هو صاحب الروايات الأكثر مبيعا فى العالم. يحكى لنا فى رواية "ساحرة بورتوبيللو" عن سيرة "أثينا" الذاتية بأسلوب جديد يختلف عن سائر السير الذاتية


ما يميز هذا الكاتب هو أفكاره الفلسفية و أراءه العميقة التى يسعى دائما لتوظيفها فى قالب قصصى شيق ,و دائما ما ينجح فى ذلك,مما يجعل القارىء لا يلتحم مع شخصيات القصة بقدر ما يدخل فى قلب و عقل هذا الكاتب و ما الذى أراد أن يعبر عنه من خلال الرواية

البحث عن الحقيقة,هى الفكرة المحورية فى هذه الرواية,اختار لنا كويليو "أثينا" بطلة القصة أو " شرين خليل" كما أسمتها الأسرة اللبنانية اللتى تبنتها لنتابع معها رحلة بحثها عن أصلها و نسبها و أمها الحقيقية


يستشعر القارىء منذ البداية القلق الذى أرهق اثينا,فهى لا تستطيع أن تحيا مستسلمة لواقعها و قدرها,مما يدفعها الى التمرد و البحث الدوؤب عن من تكون و ماذا تريد أن تصبح...و فى أثناء هذه الرحلة تتعرف أثينا على حقيقة الأشياء

يستعرض لنا كويليو من خلال الأنشطة التى تقوم بها أثينا ,( السفر و الترحال ,الرقص و العبادة,الموسيقى و الكتابة ) حقيقة القلق و التأمل,الحركة و السكون,الألم و اللذة, فى أروع وأبسط صورة الى أن ينتهى بتعريف جديد للحب
"
الحب ليس عادة اعتدناها,و لا ارتباط و لا دين نقرضه ,هو ليس ما يقولونه فى الأغانىالرومانسية,الحب لا تعريف "له.الحب هو." انت تحب و لا تسأل كثيرا,فقط تحب


تحرى كويليو الحقيقة حتى فى كتابته لسيرة أثينا ,ويبدأ كتابه بأنه سيعرض ما قاله عنها معاصروها دونما أى تدخل من جانبه, فكما كانت حياة أثينا خالية من الزيف و النفاق ستخرج سيرتها, كما هى, بكل ما أوتى من دقة و صدق


أثينا تعلمت الكثير,واختلفت أيضا كثيرا,أصبحت ذات شهرة واسعة و ازداد تأثيرها فى من حولها,هناك من اعتبرها ساحرة و هناك من اعتبرها قديسة , لم يكن غريبا أيضا أن يحبها المراسل الصحفى فهو بدوره باحث لاهث وراء الحقيقة أينما وجدت


تنتهى الرواية باختفاء أثينا الغامض,لكنه بقدر ما يحمل من غموض بقدر ما يشف عن دعوة أثينا للأنسانية عامة ..."البحث عن الحقيقة" فما اختفاء أثينا الا غياب للحقيقة.., و ان ظللت وراءها, باحثا عنها , ستجدها بداخلك ,حولك , فى كل شىء...انها هى "ساحرة بورتوبيللو

Friday, August 10, 2007

Les paradis ne sont pas sur Terre

Les paradis sont pleins de toi
Les paradis sont loins de moi
Les paradis ne sont pas d'ici
Les paradis ne sont pas sur Terre

Monday, August 6, 2007

الصراع فى واحة الغروب: بهاء طاهر


تحتوى هذه الرواية على أكثر من صراع فكرى و نفسى يفرزه المكان و الزمان بالاضافة لاحتدامه بداخل شخصياتها و أبطالها,و يشكل هذا الصراع جدلية هى الأقرب شبها لما نواجهه اليوم من صراعات فكرية فى عصر العولمة والبحث عن الهوية


محمود عبد الظاهر" المأمور" ذهب الى الواحة ماثلا لقدره ,حاملا معه شعورا بالذنب لازمه طيلة مدة بقائه هناك ,كان هذا التأنيب هو الدافع وراء ذهابه للواحة و قد اجتمعت معه دوافع كاثرين زوجته التى آملت فى أن تهبها الواحة معنى لحياتها,ربما تجده مع محمود فى تلك الواحة بعد تجربة زواجها الفاشلة,و ربما تجده فى عملها بالبحث الأثرى مستعينة على ذلك بحصيلتها من اللغات القديمة ,عساها تجد الكشف الذى طالما حلمت به و ان كان أقصى ما سوف يكشف عنه هو نفسها الضائعة

شكلا دافعا محمود و كاثرين ثنائيا مثاليا,استطاع الكاتب أن يبينه لنا فى البداية على أنه توافق فيما بينهما لينعما بحياة هادئة و مريحة على ما تبعث عليه هذه الواحة من راحة و هدوء و سكينة.غير أنه منذ بدء الرحلة و تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن,فقد احتدمت الصراعات بشدة قدر شدة حرارة شمس الواحة التى قاسى منها الزوجين .و اذا بهما يكتشفان حقيقة حبهما الزائف ,و ان ما جمعهما سوى دوافع منفردة لكل منهما أودت به الى هذا المكان,فكلا منهما يحمل هما مغايرا و يسعى لبحث لا يشرك فيه الآخر

لم يكن من السهل أبدا لمحمود اعترافه لنفسه بحقيقتها , التى كان يخفيها فتظهر فى تصرفاته المتناقضة مما أعجز كاثرين عن فهمها و عزفت حتى عن فك رموزها بعد أن شغلها فك طلاسم الاكتشافات الأثرية علها تجد ما يبرر قناعتها بجدوى الذهاب للواحة


لعبت"مليكة"(الطفلة) دور الحقيقة التى تتجلى و تكشف بوضوحها و صراحتها و جرأتها ما حاولت الشخصيات اخفاؤه
كاثرين لا تفهم حقيقة نفسها الحائرة الا بعدما داهمتها مليكة و كشفت لها أن زواجها بمحمود لم يثمر عن أى من أحلامها و أنها مازالت لاهثة وراء الآثار تنشد فيها ضالتها.كان حادث مليكة نهاية لكل ما ربط بين الزوجين و ما هو الا تجلى للحقيقة فى أوضح صورها ليرى الكل صورته فى مرآة مليكة
لم تهدأ نفس محمود أبدا و لم تأنس لكاثرين فهى بدورها ثائرة ,باحثة , متساءلة, لم تجد لديها من الوقت ما يكفى للاجابة عن الاسئلة التى تدور برأسها لتبرر بها أفعال محمود, لذا كان من السهل أن تأتى " فيونا" (أخت كاثرين ) تعلن فجر حب جديد,حب آخر بلا أمل يذكره بحبه لنعمة"(الجارية السمراء) الذى تخلى عنه

على الرغم من مرض فيونا و نوبات السعال المستمرة المرهقة الا أنه وجد فى نفسها الراحة و السكينة , بعدما شق عليه أن تهدأ نفسه و أن يتصالح معها حتى بعد نصح الشيخ يحيي له

لم يعرف محمود حقيقة أهل الواحة لا بعدما فسر له الشيخ يحيي روح مليكة المتمردة, مليكة التى استطاعت أن"تكون" فى الوقت المناسب حتى و ان كان الثمن حياتها ,كما أدرك أن سر عذابه هو ما فاته من لحظات لم يستطع أن يقوم بمثل ما قامت به مليكة فكان الثمن أن يعيش حياته يتمنى الموت فى كل لحظة

كشفت مليكة بعذريتها زيف أهالى الواحة و تبعيتهم للتقاليد العمياء و تغليبها على الحكمة و المنطق.اطمأنوا لخوفهم فأطلقوا عليها لقب الغولة و اختبأوا منها..فالحقيقة فى أنقى صورها و فى لباسها الأبيض تجلب لهم العار و الخراب و الدمار

تدور الصراعات فى الرواية فى حلقات متداخلة,نواتها الصراع مع الآخر فى الواحة المنقسمة على نفسها ما بين الشرقيين و الغربيين, تضمها حلقة تجمع صراع ما بين المأمور و زوجته و أهالى الواحة مجتمعين, كل ذلك فى اطار الصراع الزمنى المرتبط بتاريخ أحداث الرواية و هو بين المصريين ( ثورة عرابى ) و بين الاحتلال البريطانى

ما زاد هذه الصراعات حدة هو ثنائى الخوف و الجهل و ما أفرزا عنه من احساس بالأمن و الاستقرار,مما يعطى الفرصة كاملة لظهور أصحاب المصالح من المستفدين ( الشيخ صابر) لعرقلة أى حركة لتغيير هذا الوضع

فيظهر لنا الشيخ صابر الذى حافظ على ثنائية الجهل و الخوف بين قطبى الواحة
شرقيين و غربيين) لاستمرار الحروب الدائرة بينهم

كما ساهم فى المعارك الدائرة بين أهالى الواحة و المأمور, و شاركه (وصفى) ,أما فى الصراع بين عرابى و الانجليز فحمل اثمه محمود أخذ على عاتقه عبء التطهر من هذا الذنب و لم يفلح فى الخلاص الا بهدم المعبد فى النهاية


تنهى حادثة هدم المعبد كل ما يحمله الماضى من آثار مجد زائف نتعلق به واهمين اننا جزء منه , أو ذنوب الشرطى الخائف الذى تخللى عن موقفه آملا فى البقاء على حياته,جاءت لتعلن قيمة اللحظة بآنيتها و فيها ما فيها من القوة و العزم و الحقيقة ,لتدق أحداثا جديدة محفورة على جدران التاريخ لا يمحوها الزمن
(الصورة لتلال شالى بواحة سيوة )

Sunday, June 3, 2007

أريدك وهما


كونى لى وهما أو ظلا من خيال

كونى كما صنعتك

رقيقة ...صديقة

كونى كما أريد ..امرأة من حديد

حمولة...صبورة

وواصلى الكلام

ستكونين مرحة

بل ستضحكين الآن

واحزنى كلما اشتقت لدموعك

وارجعى لأفرح بلحظة رجوعك

لا تتمردى عصفورتى

بين الحقيقة و الخيال

لا تترددى

يضيع حلمى اذ تتغيرين

لماذا تبددين أوهامى

يا سراب أملى و أشجانى

أسردى الحكايات

بين ماض و آت

ثرثارة أنت ...شهرزاد

لكم أحببت منك الروايات

رحلات حزنى فى عينيك

أجمل الرحلات

ابكى و افرحى

و تمسكى بظللى و احتمى

انسى الحقيقة فاننى

أريدك وهما